ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

251

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

اعتبارات الإثبات ، وقس عليها اعتبارات النفي ، كقولك : ليس زيد ، أو : ما زيد منطلقا ، أو بمنطلق ، وما ينطلق ، أو ما إن ينطلق زيد ، أو ما كان زيد ينطلق ، أو ما كان زيد لينطلق ، ولا ينطلق زيد ، ولن ينطلق زيد ، واللّه ما ينطلق ، أو ما إن ينطلق زيد . هذا وكيف لا وقوله هذا كله اعتبارات الإثبات نص في كون السابق مختصّا بالإثبات ، فكيف يصح جعل قوله : وهكذا اعتبارات النفي لدفع توهم التخصيص ؛ ولعبارة الكتاب احتمال في نفسه جدير بأن يقطع لأجله النظر عن رعاية مطابقته لما في الإيضاح والمفتاح في هذا المقام ، وهو أن باقي اعتبارات النفي مع وجود الشيء مثل ما مر ؛ فإن كل ما مر نفي لما تحقق وجوده فيندرج فيه تنزيل السائل منزلة الخالي ، كما أشرنا إليه . وغير ذلك مثل : لا رَيْبَ فِيهِ على وجه ، ومثل : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ " 1 " . واعلم أنه قال صاحب المفتاح : إن إخراج الكلام على مقتضى الظاهر يسمى في علم البيان بالتصريح ، وخلافه يسمى بالكناية ، ولما كانت الكناية في المشهور وعلى الوجه المذكور في البيان اللفظ المراد به لازم ما وضع له من غير قرينة مانعة عن إراداته ، والتصريح اللفظ المراد به ما وضع له ، ولم تكن المعاني المستتبعة للتراكيب مما وضع لها اللفظ ، وكان اعتبارات الكناية والتصريح باعتبارها غير ظاهر ، حتى لم يعلم أن هذا معنى آخر للكناية ، والتصريح أو تجوز مبني على التشبيه ، واشتبه مقصوده - أعرض عنه المصنف بالكلية ، وما قال السيد السند : إن المعاني المستتبعة في عرف البلغاء هي المعاني الأصلية ، يرده أنه لو كان كذلك لكان : زيد قائم بلا تأكيد مرادفا لقولنا : أنت خالي الذهن عن قيام زيد ، فكما لا دقة ولا مزية لهذا الكلام لم تكن لزيد قائم ، إذ السابق في دلالات عقلية وانتقالات غير وضعية يكشف عن مزيد ذكاء وفطنة ، ولا منقبة في الانتقالات المبنية على الأوضاع ، أو يستوي فيه الخواص والعوام . وأيضا لا بد في الكناية من صحة إرادة المعنى الحقيقي . وإذا ألقى الخالي عن التأكيد إلى المنكر ، لا يصح أن يراد به : إنه خالي

--> ( 1 ) الأنفال : 17 .